آيات من سورة المدثر نزلت في الوليد بن المغيرة
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21)
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ (23) فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ (24) إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا
قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ (25) سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ(26) }
![]() |
المجلس الاستشاري لكف الحجاج عن الإستماع لدعوة محمد(أيات من سورة المدثر وردت في الوليد بن المغيرة )
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
حديثنا اليوم عن معاناة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فى بداية الدعوة وعن الأساليب التي اتبعتها قريش للإضرار به
وكفه عن الدعوة بعد جهر النبى محمد بالدعوة في أهله وعشيرته وخاصتاً أن موسم الحج قد اقترب لذلك اجتمعوا
وفكروا في رأي واحد يجتمعوا عليه ليبلغوا لوفود العرب الوافدين للحج حتى لا يكون لدعوته أثر فى نفوسهم .
المجلس الاستشاري لكف الحجاج عن الإستماع لدعوة محمد
اجتمع مجموعة من ذوى الرأى السديد والحكمة من أهل قريش بالوليد بن المغيرة للاتفاق على كلمة يقولونها للعرب
الوافدين للحج قريباً مع بداية موسم الحج فى شأن محمد حتى لا يكون لدعوته أثر فى نفوسهم .
فقال لهم الوليد بن المغيرة أجمعوا لهم رأياً واحداً , ولا تختلفوا فُيُكذب بعضكم بعضاً ,ويرُد قولكم بعضه بعضا
قالوا : فأنت قل , قال : بل أنتم قولوا أَسمَع فبدأوا يعرضون آراءهم.
قالوا : نقول : كاهن .قال : لا والله ما هو بكاهن , لقد رأينا الكهان , فما هو بزمزمة.
الكاهن , ولا سجعه .قالوا فنقول : مجنون . قال : ما هو بمجنون , لقد رأينا الجنون وعرفناه , فما هو بخنقه ,ولا
تخالجه ولا وسوسته . قالوا :فنقول : شاعر , قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه (اى سمع قصائد الشعر)
وهوجه (يعنى ذلك سماع ترانيم خفيف للشعر ) , وقريضه ,ومقبوضه , ومبسوطه ( اى التفصيل والإيضاح والتبسيط
فى نظم الشعر ), فما هو بشاعر, قالوا فنقول ساحر(الساحر هو الذى يستعين بالشياطين فى سحره).قال ما هو بساحر ,
لقد رأينا السحار وسحرهم ,فما هو بنفسهم ولاعقدهم .
قالوا فما نقول :
قال : والله إن لقوله لحلاوة , وإن أصله لعذق , وإن فرعه لجناة , وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عُرف أنه باطل وإن
أقرب القول فيه أن تقولوا ساحر. جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه , وبين المرء وأخيه ,وبين المرء وزوجته
, وبين المرء وعشيرته ,فَتُفرقوا عنه بذلك وأنزل الله سبحانه وتعالى فى الوليد بن المغيرة بعضِ آيات من سورة المدثر.
{ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)ثُمَّ أَدۡبَرَ
وَٱسۡتَكۡبَرَ (23) فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ (24) إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ (25) سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ(26) }
واتفقوا على قرار واحد وبدأوا في تنفيذه فجلسوا بسبل الناس حين قدموا للحج يحذروهم من محمد ودعوته ويذكروا
لهم أمره والذى تولى ذلك الأمر أبو لهب فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا وافى الموسم يتبع الناس فى
منازلهم وفى عكاظ ومجنة وذي الحجة يدعوهم إلى الله وأبو لهب وراءه يقول : لا تصدقوه إنه صابئ كذاب وأدى
ذلك أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها
أساليب مختلفة لمواجهة الدعوة
ولما رأت قريش أن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يصرفه عن دعوته أى وسيلة بدأوا يفكرون في أساليب أخرى
السخرية , والاستهزاء , والتحقير , والتكذيب , والتضحية ,
قصدوا بذلك تخذيل المسلمين والتضعيف من قواهم المعنوية فرموا النبى بصفات وشتائم سفيهة فكانوا ينادونه
بالمجنون فقد قال الله سبحانه وتعالى { وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون } ووصفوا بالسحر والكذب
وقال الله تعالى { وعجبوا أن جاءهم منذرٍ منهم ,وقال الكافرون هذا ساحر كذاب } وكانوا يستقبلونه ويشيعونه
بنظرات ملتهمة ناقمة و إذا وجدوا جالس وحوله المستضعفون من أصحاب استهزأوا بهم وقالوا هؤلاء جلساؤه وقد
قال الله تعالى عن هذه الأمور .
{إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون .وإذا مروا بهم يتغامزون .وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين.وإذا
رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون , وما أرسلوا عليهم حافظين }
تشويه تعاليم الإسلام , وإثارة الشبهات حوله , وبث الدعايات الكاذبة
تشويه تعاليم الإسلام , وإثارة الشبهات حوله , وبث الدعايات الكاذبة , ونشر الإرادات الواهية حول الإسلام وحول ذات
النبى محمد والإكثار من تلك الأمور حتى لا يكون للعامة فرصة لتدبر معاني الدين , وفهم تعاليمه فكانوا يقولون عنه
{ أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } كما قالوا عنه أيضاً { إن هذا إفك افتراه وأعانه عليه قوماً
آخرون } وكانوا يقولون { إنما يعلمه بشر } وقالوا عن النبى { وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي
الْأَسْوَاقِ ) كانوا يستهزئون ويتهكمون ويتساءلون لما لا يكون ملكا لا يأكل الطعام , ولما يمشى فى الأسواق يبيع ويشترى
, هذا لا يليق بمن هو رسول ولما لا ينزل عليه الله ملكاً يساعده ويعاونه.
معارضة القرآن الكريم بقوله أساطير الأولين
فقد كان المشركون بجنب إثارة الشبهات يحولون بين الناس وبين سماعهم القرآن ودعوة الإسلام بكل طريقة ممكنة .
فقد ذُكر أن النضر بن ابن الحارث ذات يوم نادى يا معشر قريش والله لقد نزل بكم أمر ما أوتيتم له بحيلة بعد . فقد كان
محمد فيكم حدثاً أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثاً ,وأعظمهم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب , وجاءكم بما جاءكم
به , قلتم ساحر .لا والله ما هو بساحر . لقد رأينا السحرة أنفسهم وعقدهم , وقلتم: كاهن لا والله ما هو بكاهن .
لقد رأينا الكهنة و تخالجهم وسمعنا شجعهم(والسجع هو كلام منظوم ذو فواصل) , وقلتم : شاعر . ( والشاعر هو الذي
يلتزم فيه بالقافية الموحدة )لا والله ما هو بشاعر.لقد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها هزجه ( ترنم فى طربه وفى غنائه)
ورجزه , وقلتم مجنون . لا والله ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه , ولا وسوسته , ولا تخليطه , يا
معشر قريش فأنظروا فى شأنكم ,فإنه والله لقد نزل بكم أمراً عظيماً .
مساومات المشركين للمسلمين من أجل أن يلتقي الإسلام والجاهلية فى منتصف الطريق
ثم ذهب النضر ابن الحارث إلى الحيرة وتعلم أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم واسفنديار ( كان اسفنديار هو ولي
العهد والمحارب الإلهى لبلاد فارس وكان
يدعم زرادشت وهو مؤسس الديانة الزرادشتية ,كانت ديانتة تنتشر من وسط آسيا حتى إيران وظلت منتشرة حتى
ظهور الإسلام )، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر
ويقول: أنا و الله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثم يقول: بماذا محمد
أحسن حديثًا مني.وفي رواية عن ابن عباس أن النضر كان قد اشترى قَيْنَات، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا سلط
عليه، فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه، هذا خير مما يدعوك إليه محمد، وفيه نزل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي
لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}[لقمان: 6].
المساومات هي أن يترك المشركون بعض معتقداتهم وينسى النبي بعض ما هو عليه
ونزل قول الله تعالى : { ودوا لو تدهن فيدهنون } .وروى ابن إسحاق أنه اعترض طريق النبى وهو يطوف بالكعبة-
الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف والعاص بن وائل السهمى -
وكانوا ذوي أسنان في قومهم - فقالوا يامحمد هلم فلنعبد ما تعبد , وتعبد ما نعبد فنشترك نحن وأنت فى الأمر , فإن كان
الذى تعبد خير مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه , وإن كان ما نعبد خيراً مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه , فحسم الله
سبحانه وتعالى فأنزل فيهم سورة الكافرون كاملة .
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿۱﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿۲﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿۳﴾
إلى نهاية السورة
صدق الله العظيم

تعليقات
إرسال تعليق